ابن بسام
183
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بقول الأول : خليليّ إنسانان ديني عليهما * مليّان لو شاءا لقد قضياني [ 1 ] خليليّ أما أمّ عمرو علمتها [ 2 ] * وأما عن الأخرى فلا تسلاني وحقّ هذه النكت الكامنة في ضمير القوّة أن تخرج إلى حد الفعل بمرّة ، ولا تلوى فتتراخى كأوّل وهلة ، فيحتاج في المستأنف إلى عمل ، ويعيد القضية جذعة من ذي قبل ، واللّه تعالى يمسك رمق الإسلام في هذه البقعة ، ويقيل عثرته بإلهام أهله إلى ما هم عنه في غمرة . قال أبو الحسن [ ابن بسام ] : وذكر بعض الرواة من نقلة الأخبار أن الواثق لما رأى أحمد بن الخصيب الكاتب يوما يمشي بين يديه تمثل بالبيتين المتقدمين ، فبلغ ذلك سليمان بن وهب فقال : أنا واللّه تلك الأخرى ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، قالوا : فنكبهما بعد ذلك بأيام . وله فصل من رقعة عنه إلى [ ابن ] مجاهد : [ واتصل بي الحادث ] على [ 3 ] القاضي أبي العباس - رحمه اللّه فقصم ظهري ، وجلّ مصابه عندي ، وعلمت موضع فقده من نفسك العزيزة - حرسها اللّه - وأشفقت من ذلك أشدّ الإشفاق ، واحترقت نفسي [ له ] أبلغ الاحتراق ، وعلمت أنه لا بدّ في [ 4 ] مفارقة الإخوان وثقات الخدمة والأتباع ، مع طول الصحبة وموافقة الطباع ، من لوعة تلذع الكبد ، وتفتّ العضد لكنّ من كان / في قوى نفسه على خليقتك ، وجرى في اعتبار [ 5 ] الدنيا على طريقتك ، فهو يلقى خطوب الدهر ، بمجنّ من الصبر ، إذ قد ذاق حلوها ومرّها ، وخبر صفوها وكدرها ، فليس حدث الزمان عنده بنكر ، ولا خطبه لديه بمنكر ، وهو كما قيل : وفارقت حتّى ما أراع من النوى * وإن بان جيران عليّ كرام ومما زاد عليّ في الإشفاق ، ما كان لديه من الأعلاق - أوشك اللّه خلفها عليك ، ولا غيّر نعمه لديك - وما قد فات من المال ، فهو ليوم الحاجة ذخيرة إلى صالح
--> [ 1 ] البيتان في الأغاني 23 : 516 ورواية الأول : من الناس إنسانان ؛ ويروى الشعر لابن الدمينة ، انظر ديوانه : 31 ، 170 ، وانظر : بهجة المجالس 1 : 216 وفي روايته : من الناس إنسانان . [ 2 ] الأغاني والبهجة : فمنهما . [ 3 ] ط س د : عن . [ 4 ] في النسخ : من . [ 5 ] ط د س : اعتياد .